ابن العربي
697
أحكام القرآن
وقد احتجّ أيضا من زعم أنّ من اكترى قاعة إلى أمد فكمل أمده ، وقد بنى بها وأسّس ، فأراد صاحب الأرض « 1 » أن يخرجه ، فإنه يدفع إليه قيمة بنائه قائما ، ولا يهدمه عليه ، كما يفعل بالغاصب إذا بنى في البقعة المغصوبة . ونظر آخرون إلى أنّ البيع إذا فسخ بعد الفوت يكون فيه غبن على أحد المتعاقدين ولا عقوبة في الأموال . وكذلك إذا كمل أمد الباني فأىّ حجة له ، وهو يعلم أنّ البنيان إلى أمد ، فإن صاحب العرصة « 2 » سيحتاج إلى عرضته لمثل ما هي عليه من البناء أو لغيره ، فيحمله ذلك على أن يلزمه إخلاءها مما « 3 » شغلها به ، وهذه كلّها حقوق مرتبطة بحقائق وأدلة تتفق تارة وتفترق أخرى ، وتتباين تارة وتتماثل أخرى . وتحقيق ذلك على التفصيل في مسائل الخلاف « 4 » . المسألة الخامسة - حقيقة الاستواء الاستمرار في جهة واحدة ، ومثله الاستقامة ، وضدّه الاعوجاج ، وذلك يتصرف إلى أربعة أوجه : الأول - الاستواء في المقدار ، ولا يتساوى الخبيث والطّيب مقدارا في الدنيا ، لأن الخبيث أوزن دنيا والطّيّب أوزن أخرى « 5 » . الثاني - الاستواء في المكان ، ولا يستويان أيضا فيه ؛ لأن الخبيث في النار والطيب في الجنة . الثالث - الاستواء في الذهاب ، ولا يتساويان أيضا فيه ؛ لأن الخبيث بأخذ جهة الشمال والطيب يأخذ « 6 » في جهة اليمين . الرابع - الاستواء في الإنفاق ، ولا يستويان أيضا فيه ؛ لأن منفق الخبيث يعود عليه الخسران في الدارين ، ومنفق الطيب يربح في الدارين . أما خسران الأول فنقص ماله في الدنيا ، ونقص ماله في الآخرة ؛ وربح منفق الطيب في الدنيا حسن النية وصدق الرجاء في العوض ، وربحه في الآخرة ثقل الميزان .
--> ( 1 ) في ل : الموضع . ( 2 ) العرصة : كل موضع واسع لا بناء فيه ( النهاية ) . ( 3 ) في ا : متى . ( 4 ) في ل : الفقه . ( 5 ) في ل : آخرة . ( 6 ) في ل : يذهب .